شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
48
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
من هنا فان نطفة الانسان التي تتخلق وتصبح انساناً سوياً إنما هي وليدة التراب وها هي كشوفات العلم الحديث تحلل تكوين الانسان وتبين العناصر التي يتألف منها وهي عناصر موجودة في الأرض من قبيل الحديد ، النحاس ، الكالسيوم ، اليود إلى آخره من عناصر التراب . فالانسان في تكوينه المادي إنما هو عصارة هذه العناصر الترابية التي تنتقل باستمرار عبر الحيوان والنبات . المرحلة الثانية : الماء « هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً » « 1 » . يشبّه علماء الاحياء الانسان بأنه اسفنجة منقوعة بالماء . ان جسم الشخص الذي يزن 70 كغم فيه من الماء ما يساوي 50 لتراً وهذه نسبة ثابتة . ولو فقد انسان 20 % من الماء الذي في جسمه فإنه لن يستعيد عافيته أبداً . والماء الموجود في بدن الانسان يحوي مقادير كبيرة من البوتاسيوم ولا يحوي ملحاً ولكن الماء الخارج من خلايا لا يحوي على البوتاسيوم بل على مقادير كبيرة من الملح وهذا الماء الذي يخرج من الخلايا يشبه في تكوينه ماء البحر حيث شهد قبل ملايين السنين أول اشكال الحياة ثم اعقب ذلك انتقال هذه الكائنات الحية الموجودة في الماء إلى اليابسة واصطحبت معها أيضاً هذه الحالة البحرية ، ولولا ذلك لأصبحت الحياة في اليابسة بالنسبة له أمراً مستحيلًا . أجل هذه معجزة القرآن الكريم الذي اعلن من صحراء الجزيرة العربية هذه
--> ( 1 ) - سورة الفرقان : 54 .